ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
350
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
كل مرتبة واضحا أولا يكون كذلك ، وكأنه لم يعتبر ؛ لأن الكناية مع الواسطة خفاء لا محالة . ( كقولهم كناية عن الأبله عريض القفاء ) فإن عرض القفاء ، وعظم الرأس بالإفراط مما يستدل به على بلاهة الرجل ، وهو ملزوم لها بحسب الاعتقاد بلا واسطة ، لكن هذا الاعتقاد ليس مشتركا بين الناس ، بل يختص به واحد دون واحد ، فلا ينتقل إليه إلا بعد تأمل . وجعل صاحب المفتاح قولهم : عريض الوسادة ، كناية قريبة خفية عن هذه الكناية ، أعني : قولهم عريض القفاء . قال المصنف : وفيه نظر ، ووجه النظر يحتمل أن يكون ما ذكره الشارح من أنه كناية بعيدة عن الأبله ؛ لأنه ينتقل منه إلى عريض القفاء ، ومنه إلى الأبله ، وحينئذ يندفع بما ذكره في جوابه من أنه لا امتناع من أن تكون الكناية بعيدة بالنسبة إلى المطلوب ، وقريبة بالنسبة إلى الواسطة ، بل الأمر كذلك فيما يكون الانتقال منه إلى المطلوب بواسطة ، فنبه صاحب المفتاح على أن المطلوب بالكناية قد يكون الواسطة إذا كانت في إفادة المطلوب وظهور المطلوب منه كأنه المطلوب نفسه ، وقد يكون المطلوب ، فلا ينتهي القصد من العبارة إلى الواسطة ، بل يذهب إلى المطلوب ، لكن كون وجه النظر ما ذكره احتمال ضعيف ؛ لأنه بعد ما قال السكاكي كناية قريبة عن هذه الكناية لا يتوجه عليه أنها بعيدة ؛ لأن الانتقال منها إلى الأبله بالواسطة ، فكيف يظن بالمصنف مثل هذه الغفلة . ويحتمل أن يكون أن الكناية عن الكناية إنما تكون إذا كانت الكناية المكنية مشتهرة ، ربما التحقت بالصريح فإنه لا يكنى بكثير الرماد عن كثرة إحراق الحطب تحت القدر ، فإنها ليست كالصريح في المضياف ، وليس عريض القفاء كالصريح ، وإلا لم تكن من الكناية الخفية كما اعترف به السكاكي . ولا يخفى لطف هذا النظر ودقته ، والجواب عنه أن الكناية الخفية ما كان الانتقال فيها محتاجا إلى تأمل قبل الاشتهار ، وعريض القفاء لاشتهاره في الكناية عن البلاهة التحقق بالصريح ، فيحسن أن يكنى عنه بعريض الوسادة ، ويحتمل أن يكون منعا لكون قولهم عريض الوسادة كناية عن الكناية ، فإنهم يقصدون به